الشيخ حسين المظاهري
118
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
السند صحيحٌ ، بل هو من عوالي الأسناد . ولها دلالةٌ واضحةٌ على أنّ المقاتلة هذه ليست بواجبٍة ، بل هي جائزةٌ فقط . النكتة الثانية الظاهر وقوع التعارض والخلاف في المستفاد من روايات الباب ، إذ لبعضها - كالروايتين الأولى والثانية - دلالةٌ واضحةٌ على وجوب الدفاع والمقاتلة ، ولاأقلّ من دلالتها على الحثّ عليهما ، بينما انّ لبعضها الآخر - كالرواية السابعة - دلالةٌ على الجواز مع عدم الحثّ عليه ، بل لا يبعد أن يُقال : المستفاد منها أفضليّة ترك المقاتلة منها ، فما هو الوجه في الجمع بين روايات الباب ؟ . أقول : هيهنا وجهان يمكن أن يُجمع بين الروايات بهما ؛ وهما : الوجه الأوّل : وهو بحمل الروايات الدالّة على وجوب الدفاع على مورد التعرّض إلى النفس أو العرض ، فلوتعرّض اللصّ إلى نفسه أو نفس أسرته أو عرضه يجب عليه الدفاع ولوبلغ إلى الجراح أو المقاتلة ؛ ثمّ بحمل الروايات الدالّة على عدم وجوب الدفاع على مورد التعرّض إلى المال فقط ، فلوعلم أنّ الدفاع ينجرّ إلى الجراح والمقاتلة فيصير ضرراً أعظم من ضرر المال المسروق منه لميجب عليه الدفاع وإن كان جائزاً له . الوجه الثاني : وهو المستفاد ممّا قد أشرنا إليه مراراً من أنّ العقل هو الحاكم في الباب ، فالروايات كلّها تشير إلى ما يحكم به العقل من وجوب القتال أو جوازه أو رجحان تركه نظراً إلى ما للموارد من الشأن والخطورة ، فلاتعارض بين تلك الروايات أصلًا .